تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٩ - قوله سبحانه سورة يس(٣٦) آية ٧٦
يشاهدون اشتغال الخلق بطلب ما هو سبب النكال و الوبال و يتعجبون من شعفهم بصحبة الموذيات، و سعيهم في خدمة العقارب و الحيات، و تسميتهم لها من الحظوظ و اللذات، و طاعتهم للكلاب و الذئاب و عدّهم لها من جملة الاصحاب و الأحباب، و يشاهدون عجائب عديدة و غرائب كثيرة:
منها: أن رجلا يعيش في قعر بئر مظلم في مزبلة، عليها سماد طرية، [١] و جيف منتنة، يأكل الدم و الصديد و القاذورات، و يشرب الحميم و الزقوم، و اكثر طعامه من غسلين و شرابه من أبوال الحيوانات، و يعاشر مع امرأة قبيحة منتنة ركيكة مريضة، عليها أوجاع و جراحات لا تحصى، و يتغنى الرجل في جلود غير مدبوغة بألحان غير موزونة، يصف بها حسن امرأته، و هو بنفسه يضرب الدف و يرقص فرحا و يسئل اللّه أن يثبته على هذه الحالة أبدا.
و منها: ان رجلا ضعيفا عاجزا به أمراض و جراحات و محن لا تحصى في خربة من المغازة [المفازة- ن] المنقوشة، يدعي أن تلك الخربة عمارات، و تلك الجراحات راحات، و تلك النقوش و الصور خدمه و حشمه، و هو ملك عظيم قدير يفعل ما يشاء، و بيده ملكوت الأشياء و عنده حقائق الانباء.
فأنتبه يا نائم، و استقم يا هائم، و اعتصم بحبل اللّه المتين ليصعدك من مهوى عالم الشياطين- العارفين بعلم السيمياء، القادرين على ارائة الأشياء لا على ما هي عليها- لعلك تنجو من عذاب أليم و تصل الى الرضوان و النعيم.
قوله سبحانه: [سورة يس [٣٦]: آية ٧٦]
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ [٧٦]
قرئ «فلا يحزنك»- بفتح الياء- من «حزنه» و بضمها من «أحزنه».
[١] - السماد: ما تصلح به الأرض من العذرة و الزبل ليجود نباته.